الخطاب الدينى بين الواقع والمأمول

 


بقلم : نور عزت الياسين 


الإنسان هو خليفة الله في أرضه وهو عبد من عبيد الله تعالى ولما كان الخطاب هو أساس التبيغ بالكلمة والموعظة الحسنه فقد انقسم الناس في ذلك إلى فئات ما بين المتساهل والمتشدد ما بين تارك للخطاب الإسلامي وما بين متشدد فيه ووسط


فالخطاب الدينى ضروري لتبليغ الرسالة حيث أن المسلمين في كل عصر مطالبون بتبليغ رسالة الله عبر خطاب إسلامي يقدم الإسلام بمضمون صحيح كامل، وأسلوب متميز وفعال


والخطاب طريق الخلاص للعالم لان الواقع البئيس الذي يعيشه العالم اليوم يفرض على المسلمين أن ينشروا الخير الذي عندهم، والذي يقدم الحلول الناجحة لمشاكل العالم، مستخدمين في ذلك أدوات العصر ولغته في مخاطبة الناس


ومن السلبيات التى طغت على الخطاب الدينى 

الانتقاد والهجوم اللاذع على الآخر والمخالف ؛  بعيدا عن النقد البناء حيث يقول القائل (رحم الله امرءاً أهدى إلي عيوبي)  ؛ واصبح الخطاب  ميدان لتبادل التهم وإلقاء المبررات بعيدا عن المقصد المنشود والمستوى المطلوب والغاية السامية والمكانة الرفيعة التي يسعى اليها من حمل رسالة الأنبياء والمرسلين وهي الدعوة والتبليغ.


ويجدر التنويه إلى التنوع في الخطاب والتجديد حيث أن الخطاب الإسلامي خطاب عام للعالمين، والناس لهم مشارب مختلفة ومذاهب متنوعة؛ لذلك لا بد للخطاب الإسلامي أن يكون متنوعا يروي ظمأ الجميع من مفكرين ومثقفين ورياضيين وعلماء ومتعلمين واغنياء وفقراء يخاطب كل على حسب فهمه وقدرته ولابد من التنوع ما بين الترغيب والترهيب .


والخطاب الديني ينبغى أن يكون  ايجابي في جميع مناحي الحياة وأن يكون نافع للبشرية ولا ينكفئ على نفسه وعلى شخصياته وذكرياته ولكن مساهما في المجتمع بإيجابية وترك الدور السلبي وعدم التمسك بشعارات تتردد دون عمل وتجديد وإبداع وتقديم ما يخدم الإنسانية والبشرية فى صورة وسطية حميمة .


فالوسطية مطلوبة في الخطاب الدين بعيدا عن التشدد والغلو وتحريض الناس فالرسول خاطب جميع الفئات وعاش معها فعاش في مكة مع الكفار وكذلك في المدينة أبرم عهد مع اليهود وتعايش معهم تحت سقف دولة واحدة تعايشا سلمياداخل المجتمع المسلم .


والوسطية في الخطاب تنشر المحبة بين المجتمع والطوائف المختلفة تحت شعار متميز وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحبه لنفسه) ولكن إذا أردنا النجاح في ذلك فليكن لنا مرجعا نرجع إليه عند اختلافنا وهو الكتاب والسنة تحت هذا الدستور الواضح والبين الصالح الى قيام الساعة وفي النهاية لكم دينكم ولي دين .

تعليقات